معايير الترجمة الى العربية في المنظمات الدولية
محمود قاسم
قليلة هي الكتب التي تضع نظريات يجب اتباعها فيما يتعلق بأعمال الترجمة بين اللغات, ومن هنا تأتي أهمية كتاب من طراز < <الترجمة والتواصل> الذي وضعه الدكتور محمد الديداوي, المغربي, الذي يعمل رئيسا لأقسام الترجمة بمنظمات الامم المتحدة في مدينة جينيف, من اللغات العالمية (الانجليزية والفرنسية) الى العربية, كما انه يعمل مدرسا غير متفرغ في كلية الترجمة الفورية بجامعة جينيف.
والكتاب كما يشير المؤلف في عنوان فرعي هو < <دراسات تحليلية عملية لاشكالية الاصطلاح, ودور المترجم, وهو يرى ان دراسات الترجمة قطعت في العصر الحاضر أشواطا مرموقة منذ السبعينيات لتحديد معالمها, وابراز مشاكلها ورسم قواعدها وتفهم عملياتها فشكلت بذلك هيكل ما يسمى بـ<<علم الترجمة> الذي يعد من العلوم غير الدقيقة, وقد خطت تلك الدراسات خطوات عملاقة, لكنها بقدر ما تتقدم, فانها تعود الى الوراء لان الاسئلة الازلية المطروحة لا تزال هي نفسها, مثل < <الى حد تكون للمترجم حرية التصرف?, وما هي المعايير النوعية, وكيف يمكن الحكم على الترجمة والمراجعة?
وقد قسم الديداوي كتابه الى ثلاثة اقسام رئيسية, هي < <مقومات الترجمة> و< <معايير الترجمة> و< <تطبيقات>.
وقد وضع المؤلف هدفه من اعداد هذا الكتاب, باعتباره دراسة مكونات الترجمة في منظمة الامم المتحدة, بعيدا عن التنظير المجرد وغير العملي, وتبيان أهمية المصطلح, الذي يعد عصب النص, واستخلاص النوع المثالي من الترجمة, كما انه يرمي الى تشريح عملية المراجعة, كأداة لا غنى عنها لضبط النوعية.
وتأتي مقومات الترجمة من خلال أن النص أداة اساسية ومحك, ويبدأ ذلك من طرح المشكلة, ويضع المؤلف تجربة المترجمين في مؤسسات الامم المتحدة كنموذج فهو يؤكد ان المستعملين للنصوص المترجمة, يرون أنها تعتورها العيون, كما ان المترجمين يختلفون حول المعنى المقصود أو المصطلح المناسب للدلالة على مفهوم معين, لاسيما اذا كان هذا المفهوم مستجدا يتطلب مصطلحا جديدا لا وجود له في المعجم.
وحسب دبوجراند, فان النص يهدف في الاساس الى البلاغ والتبليغ, فاذا انعدم التبليغ انعدمت معه أهمية النص, لكن التبليغ به شروط, لذا فمهمة المترجم ان يضمن التوازي بين النصوص, وخاصة بين النص الأساسي, والنصوص الأخرى المترجم عنها, مثل حالة الامم المتحدة التي تترجم النصوص فيها الى ست لغات وعليه فان النص يتصف بأنه حدث تبليغي دائما على بلاغ, وأداة لتلقي المعرفة, وانجاز فردي تتجسد فيه ثقافة النظام المفترض, وعلى المترجم ان يكيف النص الى الحد المستحب ليعكس تلك الثقافة وتتجلى آلية التعبير منها.
وللنصوص أنواع, وذلك تبعا لوظائف اللغة, واذا كانت وظائف اللغة تنتقل بين التعبيرية (مثل الآداب, والبيانات والخطب), والاخبارية (الصحافة والكتب المدرسية و…) والندائية (الاشهار, الدعاية) فان أنواع النصوص متعددة منها نوع تفسيري يمكن ان يكون وصفا, او سرديا, ونوع جدلي, ونوع أمري, الا ان نيرا.. حدد للغة الوظائف التالية:
- التعبيرية/ الادراكية (للتفكير)/ الاخبارية / الطلبية/ الادائية/ الانفعالية/ التخاطبية.
لكن المؤلف يميل أكثر الى الوظائف التي حددها دوبوجراند, حيث ان المعايير التي تتحكم في النص تكون كالتالي: الشكل- الاسلوب- الموضوع- الجوانب السائدة المتخاطبون- الخطة او الهدف- المقام- الاخبار الذي يفيد المتخاطبين- العرف الذي يقنن النوع ويحدد المتخاطبين- وسيلة العرض.
والنص باعتباره بنية معقدة ومتعددة الابعاد, فلابد أن يكون ممتزجا ويجمع بين شتى الخواص, لذا فان التقسيم الذي اقترحه دوبوجراند أقرب الى الواقع باعتبار < <ان اللغة وهي تتجسد في الواقع الملموس لا يمكن ان تحصر في فئات متحجرة ومحددة المعالم>.
وقد أفرد الكاتب للجملة قسما خاصا في الفصل الاول من كتابه, وتوقف عند أنواع الجملة حسب مركباتها ومحاورها, في التالي:
1 - الجملة البسيطة: مكونة من مركب اسنادي واحد, ويؤدي فكرة مستقلة مثل < <زيد في المسجد>.
2 - الجملة المميزة: مكونة من
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ